السيد محسن الأمين

206

أعيان الشيعة ( الملاحق )

كتب الشيعة وحدها وهي صادقة بينة تدعمها الحجة والبرهان وإنكاره صدقها يدل على جهله جهلا لا ينفع فيه التعليم وعناده عنادا حاد به عن الطريق المستقيم . فممن رواها من السنيين الحافظ أبو نعيم الاصفهاني في حلية الأولياء ومن الشيعة الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه وغيرهما بسنديهما انه دخل ابن أبي ليلى وأبو حنيفة على جعفر بن محمد فقال لابن أبي ليلى من هذا معك قال هذا رجل له بصر ونفاذ في امر الدين قال لعله يقيس امر الدين برأيه قال نعم فقال جعفر لأبي حنيفة هل قست رأسك بعد هل علمت ما الملوحة في العينين والمرارة في الأذنين والحرارة في المنخرين والعذوبة في الشفتين قال لا فبين له وجه الحكمة في ذلك بما يطول الكلام بذكره فليطلب من محله ثم قال حدثني أبي عن جدي ان رسول الله ( ص ) قال أول من قاس امر الدين برأيه إبليس قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * ، وروى أبو نعيم في الحلية بسنده عن عبد الله بن شبرمة : دخلت انا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد وذكر مثله وزاد ابن شبرمة ثم قال جعفر أيهما أعظم قتل النفس أو الزنا قال قتل النفس قال فان الله عز وجل قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا الا أربعة ثم قال أيهما أعظم الصلاة أم الصوم قال الصلاة قال فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، وفي رواية الطوسي في أماليه : ثم قال البول اقذر أم المني قال البول قال يجب على قياسك ان يجب الغسل من البول دون المني وقد أوجب الله الغسل من المني دون البول . ثم قال ما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة ثم سافرا وجعلا امرأتيهما في بيت واحد فسقط البيت عليهما فقتل المرأتين وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك وأيهما المملوك وأيهما الوارث وأيهما الموروث ، ثم قال فما ترى في أعمى فقأ عين صحيح وقطع أقطع يد رجل كيف يقام عليهما الحد . ثم قال فأنت الذي تقول سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ قال أعوذ بالله من هذا القول قال إذا سئلت فما تصنع قال أجيب من الكتاب أو السنة أو الاجتهاد قال إذا اجتهدت من رأيك وجب على المسلمين قبوله قال نعم قال وكذلك وجب قبول ما انزل الله فكأنك قلت انا انزل مثلما انزل الله . وفي كنز الفوائد للكراجكي ذكروا ان أبا حنيفة أكل طعاما مع جعفر بن محمد فلما رفع جعفر يده من اكله قال الحمد لله رب العالمين اللهم هذا منك ومن رسولك فقال أبو حنيفة يا أبا عبد الله أجعلت مع الله شريكا فقال له ان الله يقول في كتابه ( وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ويقول ( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ) فقال أبو حنيفة والله لكأني ما قرأتهما قط ولا سمعتهما الا في الوقت . في تاريخ الإسلام أمران إمران قتل عثمان وقتل الحسين قال في صفحة ( ك ) وقع في تاريخ الإسلام أمران إمران كل منهما أمر من الآخر لا ندري أيهما أفجع وأشد وقعا واذهب بالدين والشرف ( الأول ) قتل الامام عثمان في الحرم النبوي وهو خليفة رسول الله في الرسالة المحمدية ورئيس الأمة في الدولة الإسلامية رابع الأمة في إقامة الدين وثاني الأمة في المصاحف وفتوحات المؤمنين . وأهل الثورة فئة حقيرة بطرت معيشتها فبغت وثارت بغيا وتمردا وقوة الدولة هم الأنصار والمهاجرون وعلي على رأسهم بالمدينة وكلمة همس من علي أو إشارة لمح من صاحب ذي الفقار تكفي في طرد الفئة الثائرة من ارض الدولة وتكفي الإسلام الخزي والسوء بأيدي 206 أعدائه . أهين الإسلام واهينت كل حرماته بأيدي فئة باغية حقيرة وقوة الدولة هم الأنصار والمهاجرون بالمدينة لم أجد في هذا الأمر عذرا لأحد كَلَّا لا وَزَرَ ينجي من عزمات اللوم من حضر . وقال في صفحة ( م ) ان في تاريخ الإسلام أمرين إمرين لا يدري أيهما أكبر خزيا ولا أشد سوءا ( أولهما ) شهادة خليفة الإسلام في أيدي فئة حقيرة باغية وقوة الدولة الإسلامية حاضرة قوية كانت متمكنة من دفعها ولم تدافع . وقال في صفحة ( ب س ) الفئة التي ثارت على عثمان اثارتها دعاة ماكرة كابن سبا أو مغفلة كأبي ذر فإنه كان يذكي نيران هذه الفتنة بنظره القاصر هو وان اشتهر بالزهد والورع والتقوى فقد اثر فيه دعوة أهل المكر فافتتن بها فكان آلة عمياء ولم يكن يعلم أن عثمان اعلم منه وأورع وازهد واتقى وأنصح للدين والأمة ثم ذكر في صفحة ( ب س ) ما نقمه الناس على عثمان ثم ذكر مقتله في صفحة ( ج س ) فقال قتلوه شر قتلة ثم تركوا جنازة الامام جيفة محتقرة وقوة الدولة وقوة الإسلام حاضرة ناظرة خاذلة تصلي الجمعة - والفرض تلك الساعات غيرها - أقول مثل هذه الأقاويل الشنيعة مضطرا إذ لم أجد لفاجعة الامام ذي النورين عثمان من عذر وقد ثبت في كتب الأحاديث والاخبار ان عثمان استنصر عليا ومعاوية قال العباس لعلي اني أرى ان عثمان قد أخذ في أمور والله لكأني بالعرب قد سارت اليه حتى ينحر في بيته وان كان ذلك وأنت بالمدينة لزمك الناس به ولم تنل من الأمر شيئا الا من بعد شر لا خير معه فوقع كل ما انذر به وكنت أظن أن عليا كان متمكنا تمام التمكن من دفع الفتنة ولم يكن له ان يعتزل ولم يكن له عذر ابدا في الاعتزال واعتزاله هو الذي فتح أبواب الشرور بعده واثار كل حروبه حتى أن شهادة الحسين قد عدها العدو يوما بيوم . ( ونقول ) في كلامه مواقع للنظر والنقد ( أولا ) انه وقع في تاريخ الإسلام أمور وأمور كل منها إمر وكلها مر وماسي محزنة وفظائع مخزية وبعضها كان هو السبب في هذين الأمرين فاقتصاره على أمرين ليس بصواب وابتدأت تلك الأمور من زمن حياة الرسول ( ص ) فقال في بعضها يوم الغميصاء اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد ثلاثا وبعضها في غزوة تبوك حين حاول المنافقون الفتك برسول الله ( ص ) وعرفهم حذيفة وكان حذيفة اعرف الناس بالمنافقين وبعضها في مرضه حين طلب الدواة والكتف وحين امر بتنفيذ جيش اسامة وبعضها بعيد وفاته حين قتل مالك بن نويرة وجرى لامرأته ما جرى واختلف رأي الخليفة وبعض أكابر الصحابة في القاتل والفاعل . وحدثت أمور أخر خلال تلك المدة كل منها إمر مر نضرب عن ذكرها صفحا ونطوي دونها كشحا . ثم حصلت فتنة قتل الخليفة الثالث التي سببها أمور جرت قبلها كل منها إمر مر لا حاجة إلى شرحها لاشتهارها . ثم حرب الجمل طلبا بثار الخليفة والطالبون بثاره هم القاتلون في الحقيقة وأي أمر إمر أعظم من يوم الجمل وأفظع قتلت فيه الألوف من المسلمين لما ذا ونتفت فيه شعور اللحى والشوارب والأجفان والحواجب واتي برجال عبد القيس يجرون كالكلاب فيقتلون لا لذنب . ثم حرب صفين وحق ان يقال فيه إنه امر إمر وسبب هذين الحربين الخطا في الاجتهاد لا حب الدنيا فنشأ من هذا الاجتهاد المخطىء قتل الألوف من المسلمين ونهب الأموال وضعف شوكة الإسلام وتمكن الضغائن والأحقاد في النفوس وتشتت امر المسلمين وتفرقهم شيعا ومذاهب وجعل بأسهم بينهم . ومسببو هذه الفظائع معذورون ومثابون مأجورون . ثم امر الحكمين وهو امر إمر مر ومنه نشات فتنة الخوارج التي سفكت فيها الدماء واستحلت الأموال وانتهكت الاعراض وقتل بسببها خليفة المسلمين علي بن أبي طالب واستمرت بلواها وحروبها في